الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

495

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابّها فقال : اما انهم لم يموتوا إلّا بسخطه ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا . فقال الحواريون : يا روح اللّه وكلمته ادع اللّه ان يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنتجنّبها ، قال : فدعا عيسى عليه السّلام فنودي من الجوّ : ان نادهم ، فقام عيسى عليه السّلام بالليل على شرف من الأرض فقال : يا أهل القرية ، فأجابه مجيب منهم لبّيك فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت ، وحبّ الدنيا ، مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو ولعب . . إلى أن قال : كيف عبادتكم للطاغوت ، قال : الطاعة لأهل المعاصي ، قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا في عافية ، وأصبحنا في الهاوية . فقال : وما الهاوية ؟ قال : سجّين ، قال : وما سجّين ؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة . . إلى أن قال : ويحك كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟ قال : يا روح اللّه انّهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما نزل العذاب عمّني معهم ، فانا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها . الحديث « 1 » . ومنها : محاربة أولياء اللّه جلّ شأنه : عدّه مولانا الصّادق « 2 » والرّضا « 3 » عليهم السّلام من الكبائر . وقال اللّه

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 318 باب حب الدنيا والحرص عليها حديث 11 . أقول : من جملة موارد التوقي من التهمة والاجتناب عن الوقوع في الهلكة هذا المورد ومما لا خفاء فيه ان الطبع مكتسب من كل مصحوب ، وان المرء يعرف بجليسه فعلى هذا ينبغي الابتعاد عن مجالسة الفسقة والأشرار والظلمة الفجار إلّا إذا كانت للمؤمن ملكة قويّة تردعه من تأثير المجالسة معهم ، وكانت مجالسته لردع الفاسق عن فسقه وكبح جموحه مع الاطمينان التام في عدم تأثيره عليه ، فمع هذه الشرائط يمكن القول بجواز معاشرة الفاسق في بعض المقامات وترك المعاشرة في مقام آخر . واللّه سبحانه وتعالى هو الهادي إلى الرشاد . ( 2 ) الخصال : 2 / 610 خصال من شرايع الدين حديث 9 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 269 باب 34 ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون في محض -